السيد محمد مهدي الخرسان

55

موسوعة عبد الله بن عباس

قِبَلَ ابن أبي طالب انكفاء الجراد إذا أبصر المرعى . فأخلِق ببني أمية أن يكونوا من هذا الأمر بمجرى العيّوق إن لم يثأره ثائر ، فإن شئت أبا عبد الرحمن أن تكونه فكنه والسلام . فلمّا ورد الكتاب أمر بجمع الناس ، ثمّ خطبهم خطبة أبكى منها العيون وقلقل القلوب ، حتى علت الرنّة ، وارتفع الضجيج ، وهمّ النساء أن يتسلّحن . ثمّ كتب إلى طلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوّام ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن عامر بن كريز ، والوليد بن عُقبة ويعلى بن مُنية - وهو اسم أمه - وإنّما اسم أبيه أمية . فكان كتاب طلحة : أمّا بعد ، فإنك أقل قريش في قريش وترا ، مع صباحة وجهك وسماحة كفّك ، وفصاحة لسانك ، فأنت بإزاء من تقدّمك في السابقة ، وخامس المبشرين بالجنة ، ولك يوم أحد وشرفُه وفضلُه ، فسارع رحمك الله إلى ما تقلّدك الرعية من أمرها ممّا لا يسعك التخلّف عنه ، ولا يرضى الله منك إلاّ بالقيام به ، فقد أحكمتُ لك الأمر قبلي ، والزبير فغير متقدم عليك بفضل ، وأيكما قدّم صاحبه ، فالمقدّم الإمام ، والأمر من بعده للمقدِّم له ، سلك الله بك قصد المهتدين ، ووهب لك رُشد الموفقّين والسلام . وكتب إلى الزبير : أمّا بعد ، فإنك الزبير بن العوام ، ابن أبي خديجة وابن عمة رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وحوارّيه ، وسلَفَه ، وصهر أبي بكر ، وفارس المسلمين ، وأنت الباذل في الله مهجته بمكة عند صيحة الشيطان ، بعثك المبعث ، فخرجت كالثعبان المنسلخ ، بالسيف المنصلت ، تخبط خبط الجمل الرديع ( 1 ) كلّ ذلك قوّة إيمان ، وصدق يقين ، وسبقت لك من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم البشارة بالجنّة ،

--> ( 1 ) الرديع : أي المردوع من ردعه إذا كفّه .